ابن كمال باشا
179
رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه
السكوت عقب ذلك ربما يخجل ويميت النشاط وفيه دليل على الندم وليس من الخلق الجميل والهدف الشريف ان يرى المعشوق نادما على ما ناله منه وإذ كان ذلك على ما وصفناه تعود الانسان على ما عليه من الفكاهة والملق والانس والاعتبار أكمل لأدبه وأدل على ظرفه وأحسن لعقله فان زاد في الثاني على ما كان عليه وأكثر كان أزيد لفضله وقد قال الشاعر : استرحنا من الخجل * إذ فرغنا من العمل ذهبت حشمة العذارى * من الحمس ؟ ؟ ؟ والقبل والشاهد لصحة قولنا ان الذين تكلموا في طبائع الحيوان ، زعموا ان للحمام في سفادة خلة يشرف بها على الانسان لأنه لا يعتريه في الوقت الذي يعتري انكح الناس من الفتور بل يفرح ويمرح ويضرب بجناحيه ويرفع صدره ويبدو منه ما بفوق الانسان الذي شهوته أقوى وأدوم وهو بما فيه من القوة المميزة أقدر على التخلق بما يريده من الاخلاق المستحسنة فلا يجد في الغاية القصوى من التصنع والتغزل والنشاط بل إذا فرغ يركبه الفتور والكسل ويزول النشاط والمرح والحمام انشط ما يكون وامرح وأقوى في ذلك الحال الذي يكون الانسان فيه أبرد ما يكون وافتر . ومما جاء عن القدامي ما حكي وصية عجوز لبنتها قالت لها قبل ان تهديها لزوجها اني أوصيك يا بنية ان أنت قبلتها سعدت وطاب عيشك وعشقك بعلك ان مد يده فانخري وازفري وتكسري واظهري له استرخاء وفتورا فان قبض على ندمك فارفعي صوتك بالنخير